حسن بن موسى القادري

335

شرح حكم الشيخ الأكبر

قتل نملة تحت قدمه وتألم من قتلها ، ثم نفخ فيها فحيت ، وكذلك وقع الأحياء والإبراء للشيخ عبد القادر الكيلاني قدس اللّه سره العزيز مثل عيسى عليه السلام ، وكما وقع لكثير من الأولياء إحضار الطعام والشراب من غير سبب ظاهر ، فتبصر . 85 - بذكرك لاسم الجلالة ، تبلغ في المراتب غاية الجلالة . ثم شرع في بيان ما يحصل به المذكور والوصول إلى المطلوب ، وما هو أساس كل خير وكمال ، فقال قدّس سرّه : ( بذكرك لاسم الجلالة تبلغ في المراتب غاية الجلالة ) أي : بذكرك أيها السالك الطالب لمقامات السنية ، والمراتب العالية الرفيعة لاسم هو الجلالة وهو لفظ اللّه ، فإنه يسمّى بالجلالة عند القوم بأن تكون ذاكرا له على الدوام أو في أغلب الأحوال تبلغ أنت على حسب استعدادك الأزلي في مراتبك الثابتة لك في حضرة العلم الأزلي غاية الجلالة ونهاية العظمة . ففي الحديث : « ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأنقاها عند مليككم ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فيضربوا رقابكم ، وتضربوا رقابهم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه قال : ذكر اللّه « 1 » » . وروي أيضا : « مثل الذي يذكر ، والذي لا يذكر مثل الحي والميت « 2 » » . فدلّ هذا على أن حياة الذكر خير حياة الشهيد الغير الذاكر فتأمّل ، فالذاكر للّه حي وإن مات ، وتارك الذكر ميت وإن كان في الدنيا حيا بالحياة الحيوانية ، والشهيد الذاكر له حياتان حياة الشهادة وحياة الذكر ، وفضيلة الذكر كثيرة ، والأخبار فيها جليلة ويحرم معاداة أهله ؛ لأن لهم من اللّه تعالى الولاية العامة ؛ لأنهم مؤمنون باللّه وكل مؤمن ولي ، ومن ثبتت ولايته حرمت محاربته هذا كله في أصل الذكر سواء كان لاسم الجلالة أو لغيره ، وأمّا البلوغ إلى غاية الجلالة في المراتب فإنما يكون بذكر الجلالة مع أن أفضل الذكر لا إله

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 495 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1245 ) ، وأحمد في المسند ( 5 / 195 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 673 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 5 / 2353 ) ، ومسلم ( 1 / 539 ) بنحوه .